فوزي آل سيف

18

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

فأما الأئمة فقد نقل أن الإمام أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان أسمر[37]، وأن الإمام محمدا الباقر كان أسمر اللون[38]، ونقل كذلك أن الإمام جعفرا الصادق، وكذلك ابنه موسى الكاظم[39]، وحتى علي بن موسى الرضا.. فكيف يقال: ما كان فينا إمام حائل اللون[40]؟ 8/ في فهرسة سريعة يمكن لنا القول: إن الإمام الجواد عليه السلام قد ولد في سنة 195 ه‍ بعد انتظار طويل، من جهة أبيه علي بن موسى الرضا عليه السلام ومن جهة أتباعه وشيعته الذين كانوا يعتقدون بقوة بصحة كلام إمامهم الرضا في أنه لا تمر الليالي والأيام حتى يرزقه الله مولوداً سيكون أعظم بركة من كل أحد على شيعة أهل البيت، وقد مر توجيه هذه البركة وتفسيرها في الصفحات السابقة. حتى إذا أطل نور الجواد على الدنيا أحاطه والده الإمام الرضا بكل صنوف العناية والرعاية[41] تأهيلا له لدور الإمامة من بعده ومهد له طريق ذلك بالإخبار المتكرر لأصحابه وشيعته بأنه هو الذي سيقود المسيرة من بعده، وأن عهده سيكون إليه وبقي معه نحو خمس سنوات، حتى إذا صارت سنة 201 ه‍ وأشخص الإمام الرضا عليه السلام إلى طوس على رغم إرادته، من قبل السلطة العباسية أيام المأمون لأسباب تحدثنا عنها في موضع آخر[42]، فإن الإمام الرضا عليه السلام قد ترك ابنه الجواد في المدينة المنورة وعمره ست سنوات آنئذ، وبعد ذهاب الإمام الرضا كان يتواصل معه عبر الرسائل والكتب وكان يتقصد إظهار التوقير والتكريم له بدءا من تكنيته، وينقل عنه لأصحابه ما قاله له وما رد عليه فيه، وهكذا.

--> 37 الأصفهاني؛ أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٣٢: وكان عليه السلام أسمر مربوعا وهو إلى القصر أقرب. 38 لجنة التأليف؛ المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: أعلام الهداية ٧/٤٥.. ووصفه بعض المعاصرين له فقال: إنه كان معتدل القامة أسمر اللون. 39 أعلام الهداية ٩/ ٢٨ ناقلا عن جوهرة الكلام: وصفته معتدل القامة أسمر، وهو الوارث لأبيه. وكذلك الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، وكذا أخبار الدول. 40 الشاكري؛ حسين: موسوعة المصطفى والعترة عليهم السلام ١٣/٣٠: المتسالم عليه أن جده (أي جد الجواد) الإمام الكاظم عليه السلام كان شديد السمرة، وقيل: أسود اللون، نحيف الجسم. وأباه الإمام علي الرضا عليه السلام كان أيضا شديد السمرة، معتدل القامة. وعلى هذه الأوصاف في آبائه، فقل أنت في صفته! ولا أخالك تنسى ملامح جده الصادق عليه السلام الذي كان أسمر اللون، حالك الشعر جعده، والإمام الباقر عليه السلام الذي كان هو الآخر أسمر اللون، معتدل القامة، والإمام السجاد عليه السلام الذي كان أسمر، قصير القامة، ضامر البدن، وكان يزداد نحافة كلما تقدم به العمر. 41 المسعودي؛ علي بن الحسين: إثبات الوصية ٢١٧.. فلما ولد أبو جعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران عليه السلام، فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم عليه السلام، قُدِّسَتْ أمٌّ ولدته. فلما ولدته طاهراً مطهراً قال الرضا عليه السلام: يُقتل غصباً، فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله تعالى على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيراً حتى يحل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد. وكان طول ليله يناغيه في مهده. 42 كتابنا (عالم آل محمد: الإمام علي بن موسى الرضا)